(الرجاء الضغط على الفيديو اولا قبل قراءة ما يلي, دي الموسيقى التصويرية للي جاي)
لم يقدر لهذا الكلام ان يخرج من نفسي الي العالم ابدا, بل لم يتشكل في ابعد مما ستقرأونه الان, ذكريات غير مترابطة, قد تخرج منها بشيء تشعر به, قد تخرج منها بلا شيء, فقط يمكنني ان اعد بشئ واحد, انا لا اكذب او اصطنع حرف واحد منها .
(موسيقى)
يوم مشمس, ارى امي من خلال ظلال النوم تنحني لتنظف الارض بالخارج, الارض باردة و انا جوعان, لا استطيع ان اخرج, ستمنعني, يوم اخر اقضيه في الظل بينما اترابي يلعبون, قلبي مطمئن, لا مجهول هنالك, يوم مشمس هو, وامي ستحميني, لن اجوع و لن اواجه مجهول من اي نوع, فقط انا وهي, المستقبل مطمئن .... المستقبل ملئ بالطعام و المألوف المريح, محظوظ انا.(شبابيك, الدنيا كلها شبابيك)
ابي قادم, ابي .... كم هو غريب ان يكون لك اب تشبهه و يشبهك, كيف يشعر الاطفال الاخرون بأن لديهم (اب)؟ سوف يأتي, لا زي لدي لألبسه, لا اجد ما يمكن ان اغطي به جسدي الصغير العاري, البرد مؤلم, و الصوت يتعالى معلنا دخوله المحتم على في خلال لحظات, ماذا البس؟ ايعقل ان يكون اول مرة يراني فيها يراني عاريا؟ هذا الكائن الكبير, المجهول, الغريب .... بابا؟اجري لالتحف بالغطاء الاثير لدي في لحظة اقتحامه الحجرة, لن يراني عاريا, لن يراني, ارفع الغطاء على رأسي مفضلا الاختناق على الخجل, الكائن الكبير يرفع عني الغطاء و يلبسني الثياب, الكائن الكبير يده باردة جدا ... اهذا هو ما يشعر به من لديه اب؟ يد باردة على جسد عار؟ اينتزعوا من فراشهم الدافئ و غطاؤهم الاثير, لقد احضر لي لعبة, قطار هو .... يبدو مثيرا لكنني لا ارغب في شيئ اكثر من العودة الى حضن فراشي الدافئ, تبا للاباء.
(والحكاية و الحواديت, كلها دايرة عليك)
في المطر امشي, لا يحميني منه بجسدي الضئيل سوي عودي الكبير في غطاؤه الجلدي, و اشعر بيد امي في يدي تقودني الى المعهد, كبير هو ذلك المعهد, لقد قابلت اشخاصا كثر هناك, اشخاص اكبر مني, اكبر من ابي ... قابلت الاستاذ سرور الذي طالما تساءلت كيف انتهى الى ان يكون مدرس عود في معهد الموسيقى قسم الدراسات الحرة؟ كيف يمكنني ان اعرف بم يشعر وراء تلك النظارة السميكة التي يلبسها؟ صلعته تلمع و هو يخرج لسانه ليجود عزفه, هل يجب ان اخرج لساني لاصير عازف عود عظيما, دائما ينصحني ... دائما لا يعجبه ما افعل, دائما هو استاذي, مهما كنت افضل منه, هو استاذي, العود لا نهاية له و السنباطي كان عبقريا, احترق ببطء بينما دولاب الراست يصدح في الغرفة الصغيرة على السطح, دائما هو دولاب الراست, هل تعلم ايمان البحر درويش دولاب الراست حتى يصير عازف عود؟ ليست هذه فكرتي عن الاغاني, استاذ بهاء بملامحه الطفولية و لهجته الناعمة يحدثنا عن الصولفيج و مفتاح الصول و الفا, الكروش نصف النوار ...تبا, لقد هربت من الموسيقى في المدرسة من اجل هذا , دائرة الرابعات و الخمسات .... امن المعهد يبحث عن الكارنيه و مدام سوسن التي بلغت التسعين بنجاح تغني على انغام عود الاستاذ عبد المقصود اغنية الخجل التي لحنها لام كلثوم و ماتت قبل ان تغنيها, استاذ عبد المقصود فنان حظه قليل, ام كلثوم ماتت فجاء لكي يعزف لنا كل يوم في كافيتريا المعهد, انه بارع حقا على العود و مدام سوسن لم تصدق ان لي مستقبل من اي نوع في الغناء لأنني لا اعرف كيف اغني.(دي عنيك شبابيك, الدنيا كلها شبابيك)
شيرين جميلة, اعجبتها و انا اغني في تلك الحفلة, كلمتني في الهاتف, صديقتها سها ترغب في محبتي ايضا, من اختار؟ انا خجول ولا اعرف كيف اتصرف, اجلس بجوار الهاتف اعزف على العود و انتظر, دائما انتظر, الكتب السوداء الصغير لمكتبة الاسرة تؤنس وحدتي, السباعي حقا مضحك, والرجل الوطواط يعيش في جرجر, يجب ان ارتب مكتبتي, مجلات تان تان مبهرة و لكن الحب صعب, من احب؟ و هل هو حب حقا؟ اكتب ....اكتب و اكتب ثم اكتب و اغني و انظر في الساعة المتهالكة المصور عليها فتاة صدرها مكشوف و اهمس لنفسي: هي ماتصلتش ليه؟ اغرق في احزاني و انا انتظر, لا احد يحبني, امي تحضر لي الغداء في صمت و هي تعلم انني حزين, تحثني على العزف اكثر, المذاكرة ليست مشكلة, انا دائما الاول بلا اي مجهود, المدرسة متخلفة حقا, لابد ان من يرسبون يفقترون الي المخ و ليس الى المذاكرة, انا لا اذاكر تقريبا. انفخ في يدي لتدفأ و اعاود العزف.(الكلام, كان عليك, واللي كان خايف عليك, انتهى من بين ايديك)
اعود من الرحاب مسرعا الساعة الثالثة صباحا, امي تصرخ في الهاتف: "انا باموت", لابد ان اعيش مثل الناس, لا اريد ان اعيش في الزمالك للابد, الزواج كان قرارا صائبا و حتمي, لا مفر هنالك, اعرف ان امي حزينة, اعرف انني حزين, اعرف انني لن استمر هنا الى الابد, بشكل ما انا اعرف, بشكل ما هي تعرف, بشكل ما .....سوف اعود الى حيث كنت ... مذعورا كنت, متمنيا كنت, الموت ليس بعيدا عنا كل البعد, ولن امضي حياتي طفل خائف, سوف اكون نفسي.اقف في المستشفى, واصوات الهدير ترجني من الداخل كألف زلزال, و حروفها المضعضة تحرمني الامن الى الابد, منذ متى كانت الشمس تموت؟, الطبيب يتحدث عن وظائف الكلى المنهارة, وهي لا تستطيع البلع, انها مسألة وقت, لا احد يعرف, اخوتي يعتمدون علي, يجب ان اكون صلبا, لن اهزم, لن اضعف, حزني ملكي, تصرفاتي ملك للناس, انا رجل و سأعرف كيف اتصرف.
(انا بعت الدموع, الدموع و العمر, طرحت جنايني في الربيع الصبر)
اكاد لا ارى الطريق من الدموع, بالسيارة اسرع, وحدي اسرع, اليوم ليس مشمسا و ان كان فلن يعني شيئا بعد الان, المستقبل لا يعرفه الا الله, اليوم ادرك هذه الحقيقة, اليوم تؤلمني, اليوم اعرف انني وحدي, وان كل ما عشته اوهام, الحقيقة الوحيدة التي يعتمد عليها انني وحدي, وحدي تماما ,و ان هي الا مسألة وقت .... مسألة وقت وفقط